ابن سعد

146

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) بلى وقد بقيت منه بقية . قال جابر : فأنا آتي على ذلك إن شاء الله . ثم قال : فأنزل الله في ذلك : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » الأحزاب : 28 . يعني متعة الطلاق . ويعني بتسريحهن تطليقهن طلاقا جميلا . « وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ تخترن الله ورسوله فلا تنكحن بعده أحدا » الأحزاب : 29 . [ فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة فقال : ، إن الله قد أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها . وقد بدأت بك فأنا أخيرك ، . قالت : أي نبي الله وهل بدأت بأحد منهن قبلي ؟ قال : ، لا ، . قالت : فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك . قال رسول الله : ، بل أخبرهن ] ، . فأخبرهن رسول الله . ص . جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة . وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن 181 / 8 يخترن الآخرة أو الدنيا . قال : « وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً » الأحزاب : 29 . فاخترن أن لا يتزوجن بعده . ثم قال : « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » . يعني الزنا . « يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ » . يعني في الآخرة . « وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » . يعني تطع الله ورسوله . « وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ » . مضاعفا لها في الآخرة . وكذلك العذاب . « وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً . يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » . يقول فجور . « وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » الأحزاب : 29 - 33 . يقول لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن . يعني إلقاء القناع فعل أهل الجاهلية الأولى . فقال أبو سعيد : هذا الحديث على وجهه . أخبرنا محمد بن عمر . حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد بن أبي وقاص [ قال : استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله . ص . وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكسينه عالية أصواتهن . فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك . فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله . فقال رسول الله : ، ضحكت من هؤلاء اللاتي كن عندي . فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب ، . فقال عمر : يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ؟ قلن : أنت أغلظ وأفظ من